الحر العاملي
220
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
قال : وفيه أيضا قول المسيح للحواريين « 1 » : إني أذهب وسيأتيكم الفارقليط « 2 »
--> ( 1 ) - هذه خلاصة آية 7 إلى آية 14 من الأصحاح 16 من إنجيل يوحنا ، وهي هكذا في الترجمة العربية : « لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق ، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ( بدل كلمة فارقليط في أصل الإنجيل اليوناني ) . ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ، ومتى جاء ذاك يبكت العالم خطية وعلى بر وعلى دينونة : أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي ، وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا ، وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين ، إن لي أمورا كثيرة أيضا لا أقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ، ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم » . ( 2 ) كلمة « فارقليط » الموجودة في المواضع المتقدم ذكرها من الإنجيل السرياني قد ترجمت في الإنجيل العربي المنتشر في زماننا ب ( المسلي ) وفي الإنجيل الفارسي ب ( تسليت دهنده ) ولكنه مبني على أن يكون أصل لفظة فارقليط في الإنجيل اليوناني المأخوذ عنه الإنجيل السرياني ( فاراقليطوس ) وهي في اللغة اليونانية بمعنى المسلي . وأما بناء على أن أصلها في الإنجيل اليوناني ( فريقليطوس ) فهي في اللغة اليونانية بمعنى ( محمد في العربية . وقد اعترف بكون معناها ( محمدا ) حتى المسيحي المتعصب صاحب كتاب « ينابيع الإسلام » الذي ألفه في رد الإسلام المترجم بالفارسية ص 153 . وفي كتاب « أنيس الاعلام » لبعض القسيسين من بلدة الرومية من بلاد إيران الذي يعيش فيه جماعة من النصارى ، ألفه بعد التشرف إلى الإسلام ، ذكر في وجه إسلامه : أنه اشتغل في عنفوان شبابه بالتحصيل عند بعض القسيسين ثم ارتحل إلى جماعة من القسيسين منهم آبي يوحنا بكير ، والقسيس يوحنا جان ، ورابي عاژ ، وغيرهم وتلمذ عندهم حتى تخرج إلى قسيس من أعاظم القسيسين من الكاتوليكة كان يحضر في درسه قريبا من أربعمائة تلميذ ، وكان يحضر في درسه ويستفيد من علومه ، قال وكان يخصني من بين تلامذته بالإعزاز وأعطاني مفاتيح الكليسا إلا مفتاحا صغيرا لبعض البيوت كنت أظن أنها خزانة أموال القسيسين . قال : وكنت أتلمذ عنده عدة سنين إلى أن اتفق يوما كنا نباحث مع جمع من التلامذة في معنى لفظة « فارقليط » فلما لاقيته سألني عما كنا نباحث عنه فأخبرته بذلك فقال : إن له معنى قد خفي في هذه الأزمنة ، فإذا سمعت ذلك ألقيت نفسي على قدميه وألححته أن يفسر لي ذلك ، فبكى بكاء عاليا ثم قال : واللّه إنك لأعز الناس علي ولا أضايق ذلك عنك إلا أنه لو انتشر مني قتلت أنا وأنت ولو علموا بعد مماتي أني تفوهت بذلك لبادروا إلى نبش قبرى =